|
هل
أمر النبي (ص)
أبا بكر
بإمامة
الجماعة؟ |
|
|
يرى
بعضهم أن ما
نقل في بعض
الكتب من أن
النبي (صلى
الله عليه
وآله) قال في
مرضه الذي
استشهد فيه: (مروا
أبا بكر
فليصل
بالناس)
دليلاً على
تصريحه (صلى
الله عليه
وآله)
باستخلافه،
غير أن
مجموعة من
الإثارات
التي عالجت
هذا المبحث
وصلت إلى
نتيجة تخالف
ما ذكر، بل
وتدلل على
حقيقة نص
وتعيين رسول
الله (صلى
الله عليه
وآله) أمير
المؤمنين
علي بن أبي
طالب (عليه
السلام)
إماماً
وخليفة من
بعده.
ومن
هنا عرفنا أن
رسول الله (عليه
وآله الصلاة
والسلام) خرج
حتى أتى
المسجد
وتقدم فنحّى
أبا بكر عن
مقامه وقام
في موضعه،
ولو كانت
إمامته
بأمره (صلوات
الله عليه
وآله) لتركه
على إمامته
وصلى خلفه،
كما ذكر أهل
السنة من أنه (صلى
الله عليه
وآله) خلف عبد
الرحمن بن
عوف.
وقد
طعن ابن عباس
في هذا
الحديث
طعناً
عبقرياً لم
ينتبه إليه
أحد، إذ كانت
عائشة تقول
في روايتها
لهذا الحديث: (خرج
النبي
يتهادى بين
رجلين،
أحدهما
الفضل بن
العباس) ولا
تذكر الرجل
الآخر، فلما
عرض أحدهم
حديثها على
عبد الله بن
عباس قال: فهل
تدري من
الرجل الذي
لم تسمّه
عائشة؟ قال:
لا. قال ابن
عباس: هو علي
بن أبي طالب،
ولكن عاشة لا
تطيب له
نفساً بخير! (انظر
فتح الباري
بشرح صحيح
البخاري: ج2 ص 123
والمصنف
لعبد الرزاق:
ج 5 ص 429).
والأغرب
من ذلك أنهم
حتى يثبتون
صحة دعواهم
في استخلاف
النبي (صلى
الله عليه
وآله) أبا بكر
نسبوا
حديثاً
مكذوباً
لأمير
المؤمنين
علي (عليه
السلام) يقول
فيه: (لقد رضي
رسول الله
أبا بكر
لديننا،
أفلا نرضاه
لدنيانا)، مع
العلم أن
الثابت في
صحاح السنة
أن أمير
المؤمنين (عليه
السلام) لم
يبايع أبا
بكر وإنما
كانت بيعة
صورية
أكرهوه
عليها بعد
ستة أشهر،
فكيف ذلك؟
كما أن
الصحيح
المشهور عنه (صلوات
الله عليه)
خلاف ذلك،
فجوابه كان
حين بلغه
احتجاج أبي
بكر وعمر في
السقيفة
بأنهم قوم
النبي وأولى
الناس به،
قال (عليه
السلام) كما
في نهج
البلاغة: (احتجوا
بالشجرة،
وأضاعوا
الثمرة) حيث
إن أهل بيت
النبي (عليهم
السلام) هم
أقرب الأقرب!!
فهذه
إثارات عشر -
وغيرها كثير -
تنقض القصة
المذكورة
حول أن
الرسول
الأعظم (صلى
الله عليه
وآله) قد قدّم
أبا بكر
للصلاة.
وحقيقة ما
حدث نجده في
الرواية
المنطقية
التي وردت في
كتبنا وهي
تقول: (... إن
النبي (صلى
الله عليه
وآله) لما مرض
كان بلال
يأتيه في كل
فريضة فيقول:
الصلاة يا
رسول الله.
فإن قدر (صلوات
الله عليه
وآله) على
الخروج خرج
وصلى
بالناس، وإن
لم يقدر أمر
علي بن أبي
طالب (عليه
السلام) أن
يصلي بهم. وذات
يوم جاءه
بلال يؤذنه
بصلاة
الفجر،
فوجده قد ثقل
عن الخروج،
فنادى
الصلاة
يرحمكم الله.
وكان رأس
النبي (صلى
الله عليه
وآله) في حجر
خليفته علي (عليه
السلام)،
فقال يصلي
بالناس
بعضهم فإني
مشغول بنفسي.
فعندئذ قالت
عائشة: مروا
أبا بكر
فليصل
بالناس! ولما
بلغ الخبر
إلى النبي (صلى
الله عليه
وآله) غضب
وخرج معصّب
الرأس،
يتهادى بن
علي (عليه
السلام)
والفضل بن
العباس
ورجلاه
تخطان على
الأرض من
الضعف،
فتقدّم
ونحّى أبا
بكر عن
المحراب
وصلى بالناس
جالساً،
وبعدما أتم
صلاته وبّخ
عائشة بقوله:
إنكن
لصويحبات
يوسف!) أي إنكن
كالنسوة
اللاتي آذين
النبي يوسف (عليه
السلام) (الآملي).
|
|