|
الإمام
علي بن
الحسين
عليهما
السلام |
هو
سيد الساجدين
وقبلة
العارفين ،
وقدوة
الموحدين ،
وزين
العابدين ،
مولانا علي بن
الحسين بن علي
بن أبي طالب (ع)
وهو الإمام
الرابع
والخليفة بعد
أبيه الحسين (ع)
وأمه شهربانو
أو شاه زينان
وتعني ملكة
النساء بنت
يزدجرد ابن
شهريار بن
كسرى
أكبرملوك
الفرس في عصره
واخرهم .
فنسب الإمام (ع)
من الأب ينتهي
بسيد الخلائق
أجمعين محمد (ص)
ومن طرف الأم
بسيد ملوك
العجم واعظم
سلاطين دهره ،
ولذا روي عن
الإمام زين
العابدين (ع) ((
أنا ابن
الخيرتين ))
هو
علي بن الحسين
الأصغر ،
ويخطئ من يقول
بأن الإمام
السجاد (ع) هو
الأكبر لكون
المقتول في
كربلاء هو
الأكبر ،
وينعت (ع) بعلي
الأوسط وليس
في هذا القول
مخالفة لما
ذكرنا من ان
الأتفاق على
ان المقتول هو
الأكبر ، وان
السجاد اصغر
منه ، فإن غاية
ما عندهم أن
زين العابدين
اوسط اولاد
الحسين ،
ويتفق مع
القول بأنه
أصغر من
الشهيد بالطف .
ولكن القول
الأخير بان
للحسين (ع)
ثلاثة أولاد
يسمون بعلي
بعيد عن الصحة
، وان صححه بعض
الأعلام
لاعراض
الكثير من
الأعلام عن
هذا الرأي ،
فالمعروف
والثابت عند
أهل النسب
والسيرة أن
للحسين (ع)
علياً الأكبر
وعلياً
الأصغر وهو
السجاد
وعبدالله
الرضيع وجعفر
ترعرع في أيام
أبيه ، كما لم
يثبت صحيحاً
من البنات غير
فاطمة
وسُكينه . وقال
آية الله
العظمى
المرعشي
النجفي ( قد) من (
أن الأصح
والأشهر بين
علماء
التاريخ
والنسب كون
علي الأكبر ،
أكبر سناً من
الإمام سيد
الساجدين (ع)
وإن كلامهم
حجة إذ هم
خبراء الفن ) ....
وكون الأكبر
شهيد الطف
أكبر سناً من
الإمام زين
العابدين (ع)
هو الحق
الحقيق
بالقول .
بل لقد صرح (ع)
بكون الأكبر
أكبر سناً منه
، حين قال له
ابن زياد أليس
قتل الله
علياً ؟ فقال
الإمام (ع) كان
لي أخ أكبر مني
يسمى علياً
فقتلتموه ( أو
قتله الناس )
واما
كنيته فهي أبو
محمد وقيل أبو
الحسن أيضاً .
وأما
القابه فهي
كثيرة منها :
سيد الساجدين
، وزين
العابدين وهو
أشهرها ، وسيد
العابدين ،
والسجاد وذو
الثفنات ،
والزكي ،
والأمين ،
والرهباني ،
والخالص ،
والزاهد ،
والخاشع ،
والبكاء ،
والمتهجد ،
وغيرها .
ولد
(ع) يوم الخميس
وقيل يوم
الثلاثاء ،
والأول أصح ،
في الخامس من
شهر شعبان من
سنة ثمان
وثلاثين
للهجرة
الشريفة ، قبل
استشهاد جده
أمير
المؤمنين (ع)
بسنتين وتزوج
الإمام
الحسين (ع) شاه
زنان في خلافة
الثاني ، مع
أنها ولدت زين
العابدين (ع)
في أواخر زمن
خلافة أمير
المؤمنين (ع)
فتكون
إقامتها في
بيت زوجها
الحسين (ع) مدة
مديدة تقرب
العشرين سنة
بلا حمل .
تزوج
(ع) زوجات
عديدة ،
أولدهن خمسة
عشر ولداً
ذكوراً
وإناثاً ،
احداهن
ولعلها
افضلهن أم
الحسن بنت
الحسن الزكي (ع)
وهي والدة
الإمام محمد
الباقر(ع)
والذي يعتبر
حفيداً لكلا
الإمامين
الحسن
والحسين (ع) ،
وله عبدالله
والحسن
والحسين
الأكبر ، وزيد
الذي يعتبر
أفضل أولاد
الإمام زين
العابدين بعد
الباقر (ع) ،
وعمر بن علي بن
الحسين (ع)
المعروف بعمر
الأشرف ،
والحسين
الأصغر ،
وعبدالرحمن ،
وسليمان ،
ومحمد الأصغر
وعلي الذي كان
أصغر ولده (ع) ،
وعلية وفاطمة
، وأم كلثوم ،
وخديجة .
عاش
سبعاً وخمسين
سنة ، على عدد
سني عمر أبيه
الحسين (ع)
منها سنتان مع
جده
أميرالمؤمنين
(ع) وعشر سنوات
مع عمه الحسن (ع)
وعشر سنوات
أيضاً مع أبيه
الحسين (ع)
وكانت مدة
إمامته مع
أبيه خمساً
وثلاثين سنة.
نشاً
وترعرع (ع) في
بيت أبيه
الحسين بن علي
(ع) في بيت
النبوة ومهبط
الوحي ، تحمل
أقصى مايتصور
من الألم
والمصائب
والمحن في
سبيل المبدأ
والعقيدة
دفاعاً عن
الإسلام
والقرآن ،
استقبل في
بداية حياته
الشريفة محنة
جده
أميرالمؤمنين
(ع) وشاهد
مصرعه في
محرابه ومحنة
عمه الحسن
الزكي (ع)
وكبده
المقطعة
بالسم تخرج من
فمه عندما
قتله معاوية
بن سفيان ابن
هند ( التي
اكلت كبد
الحمزة بعد
مقتله في غزوة
احد فسميت
أكلة الأكباد )
وأيام أبيه
الحسين (ع) حدث
ولا حرج ، وما
شاهده (ع) في
تلك الفاجعة ،
ثم ظل خمسة
وثلاثين سنة
يبكي أباه ،
حتى عُد خامس
البكائين ( وهم
أدم ، ويعقوب ،
ويوسف ،
والزهراء ،
وهو خامسهم ) .
كان
(ع) قمةٌ في
الأخلاق ،
وآية في الزهد
والعبادة . حتى
لقب بزين
العابدين "والسجاد
" والكتب
والمصادر
مليئة بأخبار
عفوه وكرمه
وحلمه
وأخلاقه
وصبره ،
وتواضعه ،
وصدقاته ،
وعباداته ،
ومكارم
أخلاقه ،
وتدهشك
نجاواه ،
وأدعيته
الزهدية
والتعبدية في
الصحيفة
المعروفة ((
بالصحيفة
السجادية ))
وكذلك في
رسالة الحقوق
والكتب
المطولة
تتحدث عن
معجزاته
وكراماته ،
واخباره
بالمغيبات
ولا غرو فإنه
ثمرة من ثمار
شجرة النبوة ،
وفرع من فروع
غصن الولاية
وبقية من
بقايا صفوة
الإمامة .
عاصر
(ع) في عهده
ملوك من
الأسرة
الأموية
الذين كانوا
بحكم قوانين
الوراثة
والتربية من
المحبين
لأفكار
الجاهلية
وتقاليدهم ،
ومن ثم فقد جهد
الكثيرون
منهم على قمع
التطور
الإسلامي ،
وإماتة الوعي
الديني بين
المسلمين .
والحكام
الذين عاصرهم
هم :
معاوية ، يزيد
بن معاوية ،
ومعاوية بن
يزيد ، ومروان
بن الحكم (
طريد الرسول -ص
- ) ، ثم
عبدالملك بن
مروان ،
وعبدالله بن
الزبير الذي
كان حكمه
مقارناَ لحكم
عبدالملك بن
مروان .
وكان
ابن الزبير قد
اعلن نفسه
خليفة على
الناس في مكة
المكرمة بعد
مقتل الحسين (ع)
وكان زين
العابدين في
المدينة
المنورة ،
فلما ملك
عبدالملك بن
مروان وفرغ له
، أرسل إليه
الحجاج بن
يوسف الثقفي ،
قائداً للجيش
وعاملاً من
قبله على
الحجاز ، وكان
الحجاج
واحداً من
أقسى حكام
التاريخ ن
وجباراً لا
يرتاح إلا
بالقتل
وبالدم ،
وبخاصة دماء
آل علي (ع)
وعترة النبي (ص)
فقتل عبدالله
بن الزبير
وهدم الكعبة
بالمنجنيق
واحرقها .
وحدثت وقعة
الحرة في عهد
الإمام زين
العابدين (ع)
بالمدينة
المنورة على
يد مسلم بن
عقبة ( لع )
وأباحها
ثلاثة أيام في
عهد يزيد بن
معاوية بن أبي
سفيان ( لع).
دخل
محمد بن مسلم
الزهري على
الامام عليّ
بن الحسين (عليهما
السلام) و هو
كئيب حزين.
فقال له زين
العابدين (عليه
السلام): ما
بالك
مغموماً؟
قال الزهري:
يابن رسول
الله! غموم و
هموم تتوالى
عليّ لما
امتحنت به من
جهة حسّاد
نعمتي،
والطامعين
فيّ، و ممن
أرجوه و ممن
أحسنت إليه
فيخلف ظنّي.
فقال له علي بن
الحسين (عليهما
السلام): احفظ
عليك لسانك
تملك به
إخوانك.
قال الزهري:
يابن رسول
الله! إني أحسن
اليهم بما
يبدر من كلامي.
قال علي بن
الحسين (عليهما
السلام): هيهات
هيهات! إياك أن
تعجب من نفسك
بذلك وإياك أن
تتكلم بما
يسبق الى
القلوب
إنكاره. وإن
كان عندك
اعتذاره،
فليس كل من
تسمعه نكراً
يمكنك أن
توسعه عذراً.
ثم قال:
يا زهري! من لم
يكن عقله من
أكمل ما فيه،
كان هلاكه من
أيسر ما فيه.
ثم قال: يا
زُهري! أما
عليك أن تجعل
المسلمين منك
بمنزلة أهل
بيتك فتجعل
كبيرهم منك
بمنزلة
والدك، و تجعل
صغيرهم منك
بمنزلة ولدك،
و تجعل تربك
منهم بمنزلة
أخيك. فأي
هؤلاء تحب أن
تظلم، وأي
هؤلاء تحب أن
تدعو عليه،
واي هؤلاء تحب
أن تهتك ستره.
وإن عرض لك
ابليس (لعنه
الله) بأن لك
فضلاً على أحد
من أهل
القبلة،
فانظر إن كان
اكبر منك فقل:
قد سبقني
بالايمان
والعمل
الصالح فهو
خير مني، وإن
كان أصغر منك
فقل: قد سبقته
بالمعاصي
والذنوب فهو
خير مني، وإن
كان تربك فقل:
انا على يقين
من ذنبي وفي شك
من أمره فما لي
أدع يقيني
لشكّي.
وإن رأيت
المسلمين
يعظمونك
ويوقرونك
ويبجلونك فقل:
هذا فضل أخذوا
به وإن رأيت
منهم جفاءً
وانقباضاً
عنك فقل: هذا
لذنب أحدثته،
فإنك إذا فعلت
ذلك سهّل الله
عليك عيشك،
وكثّر
أصدقاءك وقلّ
اعداءك،
وفرحت بما
يكون من برهم
ولم تأسف على
ما يكون من
جفائهم.
واعلم أن اكرم
الناس على
الناس من كان
خيره عليهم
فايضاً، وكان
عنهم
مستغنياً،
واكرم الناس
بعده عليهم من
كان عنهم
متعففاً، وإن
كان إليهم
محتاجاً
فإنما أهل
الدنيا
يعشقون
الاموال، فمن
لم يزاحمهم
فيما يعشقونه
كرم عليهم،
ومن لم
يزاحمهم
ومكنهم من
بعضها كان
أعزّ عليهم
واكرم.
لما
وصلت سبايا
أهل البيت (ع)
الى باب دمشق …اوقفوا
على درج باب
المسجد
الجامع حيث
يقام السبي.
فجاء
شيخ شامي ودنا
من الإمام زين
العابدين (ع)
وقال:
الحمدلله
الَّذي قتلكم
وأهلككم،
وأرواح
البلاد من
رجالكم وأمكن
اميرالمؤ
منين منكم .
فقال
له الإمام: يا
شيخ هل قرأت
القران؟
قا
ل: نعم.
قال
(عليه السلام):
فهل عرفت هذه
الاية((قل لا
أسئلكم عليه
أجراً الاّ
المودة في
القربى)) .
قال
الشيخ: قد قرأت
ذلك.
فقال
له (عليه
السلام): فنحن
القربى يا شيخ
فهل قرأت هذه
الآية ((
واعلموا
أنّما غنمتم
من شيء فأنَّ
لله خمسه
وللرسول ولذي
القربى)).
قال
الشيخ: نعم .
فقال
(عليه السلام):
فنحن القربى
يا شيخ وهل
قرأت هذه
الآية((انما
يريد الله
ليذهب عنكم
الرجس أهل
البيت
ويطهركم
تطهيراً)).
قال
الشيخ: قد قرأت
ذلك.
قال
(عليه السلام):
فنحن اهل
البيت الذين
خصصنا بآية
التطهير. فبكى
الشيخ ورمى
عمامتة، ورفع
رأسه الى
السماء، وقال:
اللهم إني
أبرء إليك من
عدو آل محمد من
جن وإنس، ثم
قال: هل لي من
توبة؟
فقال
له علي بن
الحسين (عليهما
السلام): نعم
إن تبت تاب
الله عليك،
وانت معنا.
فقال
الشيخ: أنا
تائب.
فبلغ
يزيد بن
معاوية حديث
الشيخ فأمر به
فقتل.
قال
ثابت البناني:
كنت حاجّا مع
جماعة من
عبّاد البصرة
فلمّا دخلنا
مكّة رأينا
الماء
ضيّـقاً، وقد
اشتدّ
بالنّاس
العطش لقلة
الغيث ففزع
إلينا أهل
مكـّة
والحجّاج
يسألوننا أن
نستسقي لهم،
فأتينا
الكعبة وطفنا
بها ثمّ سألنا
الله خاضعين
متضرّعين بها
فمنعنا
الإجابة.
فبينما نحن
كذلك إذا نحن
بفتى قد أقبل
وقد أكربته
أحزانه،
وأقلقته
أشجانه، فطاف
بالكعبة
أشواطاً ثمّ
أقبل علينا
فقال:
يا
مالك بن دينار!
ويا ثابت
البناني! و يا
أيوب
السجستاني!
ويا… ويا… حتى
عدّنا وعدّ من
جلس معنا!
فقلنا: لبيك
وسعديك يا فتى!
فقال:
أما فيكم أحد
يحبّه
الرحمن؟
فقلنا:
يا فتى، علينا
الدعاء وعليه
الاجابة.
فقال:
ابعدوا عن
الكعبة، فلو
كان فيكم أحد
يحبّه الرحمن
لأجابه، ثم
أتى الكعبة
فخرّ ساجداً
فسمعته يقول ـ
في سجوده ـ : «سيدي
بحبّك لي الا
سقيتهم الغيث».
قال:
ثابت فما
استتم كلامه
حتى أتاهم
الغيث كأفواه
القرب.
قال
مالك بن دينار.
فقلت:
يا فتى! من أين
علمت أنه
يحبّك؟
قال:
لو لم يحبني لم
يستزرني،
فلمّا
استزارني
علمت أنّه
يحبّني،
فسألته بحبّه
لي فأجابني،
ثمّ ذهب عنّا
وأنشأ يقول:
من
عرف الرب فـلم
تغـنه ***** معرفة
الرب فذاك
الشّقي
ما
ضرّ في الطاعة
ما ناله ***** في
طاعة الله وما
ذا لـقي
ما
يصنع العبد
بغير التقي *****
والعزّ كـل
العـزّ
للـمتـقي
قال
مالك: يا أهل
مكة! من هذا
الفتى؟
قالوا:
علي بن الحسين
بن علي أبي
طالب (صلوات
الله عليهم
أجمعين).
دس
عبدالملك بن
مروان السم
للإمام (ع) عن
طريق أخيه
هشام بن
عبدالملك ،
ونفذ ذلك ، وقد
تفاعل السم في
بدن الإمام ،
فأخد يعاني
أشد الألام
وأقساها ،
وبقى حفنة من
الأيام على
فراش المرض
يثب شكواه إلى
الله تعالى ،
ونص على إمامة
ولده الباقر (ع)
حتى حل يوم
السبت الخامس
والعشرين من
شهر محرم
الحرام . في
المدينة
المنورة ،
ومضى شهيداً
مسموماً ، في
السنة
الخامسة
والتسعين
للهجرة
الشريفة ،
ودفن (ع) ببقيع
الغرقد بجانب
قبر عمه
الإمام الحسن
المجتبى (ع) في
المحلة التي
فيها قبر
العباس بن عبد
المطلب عم
النبي (ص) .